مساحة إعلانية

الجمعة، 30 يناير 2026

الجمعة، 30 يناير 2026

لا تكن وقوداً للنار؟ لماذا تخدم المنشورات المضللة عندما تحاول التحذير منها؟

 

misleading posts


لا تكن وقوداً للنار؟ لماذا تخدم المنشورات المضللة عندما تحاول التحذير منها؟

المقدمة:
في خضم غيرتنا على مجتمعنا وخوفنا على عقول أطفالنا وشبابنا، نقع يومياً في "فخ" أخلاقي وتقني دون أن نشعر. نرى منشوراً تضليلياً، أو فيديو تافهاً، أو محتوى يحرض على الرذيلة، فتثور ثائرتنا. وبدافع "التوعية" أو "التحذير" أو حتى "السخرية"، نقوم بمشاركة هذا المنشور (Share) مع كتابة تعليق غاضب، أو نضع رابط الصفحة لنحرض الناس على الإبلاغ عنها.

هل تعلم أنك بهذه الطريقة -وبنية حسنة تماماً- قد قدمت لهذا المحتوى السيئ أكبر خدمة كان يحلم بها صاحبه؟

كيف يخدعنا "فخ" الخوارزميات؟
يجب أن نفهم قاعدة ذهبية في عالم السوشيال ميديا: الخوارزميات (Algorithms) عمياء، لا تميز بين الحب والكره، بل تفهم لغة "الأرقام" فقط.

  1. التفاعل هو الملك: عندما تشارك منشوراً لتشتم صاحبه، أو تضع "أغضبني" (Angry)، أو تكتب تعليقاً تحذيرياً، تترجم الخوارزمية هذا الفعل على أنه "محتوى مثير للاهتمام".

  2. المكافأة بدلاً من العقاب: بمجرد تفاعلك، تقوم المنصة بترشيح هذا المنشور "السيئ" ليظهر في صفحات (Feed) آلاف الأشخاص الآخرين الذين لم يكونوا ليروه لولا مشاركتك له.

  3. كرة الثلج: أنت شاركته لتوعي 100 صديق، فظهر لـ 1000 شخص، ومنهم من شاركه للسخرية فظهر لـ 10,000، وهكذا ينتشر الوباء بفضل من أرادوا محاربته!

لماذا يعتبر هذا خطراً على الأطفال والعقول البسيطة؟

  • خطر الفضول: عندما تضع رابطاً وتقول "هذا الفيديو خطير، لا تشاهدوه"، فإنك تضغط على غريزة الفضول لدى المراهقين والأطفال. النتيجة؟ زيارات ومشاهدات مليونية لمحتوى كان سيموت لولا التحذير العلني.

  • التأثير البصري: الطفل أو الشخص غير الواعي غالباً ما يشاهد الفيديو أو الصورة ويتأثر بها، متجاهلاً "النص التحذيري" الذي كتبته أنت فوق المنشور. أنت تشارك السم، وتظن أن الترياق المكتوب فوقه سيكفي، لكن الأعين تنجذب للسم أولاً.

  • وهم الحقيقة: كثرة تداول المنشورات (حتى بغرض السخرية) تجعل العقل الباطن يعتاد عليها، وما كان مستهجناً بالأمس يصبح مألوفاً اليوم لكثرة رؤيته.

صناعة التفاهة: الشهرة المجانية
الكثير من صناع المحتوى الهابط يتبعون استراتيجية "استفزاز الجمهور". هم يتعمدون نشر معلومات خاطئة أو فيديوهات مستفزة لأنهم يعلمون أنكم ستغضبون وتشاركونها.

  • مشاركتك تعني مشاهدات.

  • مشاهدات تعني أرباحاً مالية لهم من الإعلانات.

  • أنت تشتمهم، وهم يذهبون إلى البنك لسحب الأرباح التي جنيتها لهم بتفاعلك!

الحل الذكي: كيف نقتل المحتوى الضار؟

بما أن المنصات تتذرع بـ "حرية الرأي" ولا تحذف المحتوى بسهولة، فإن الحل بأيدينا نحن، ويكمن في استراتيجية "التجويع الرقمي":

  1. الإبلاغ الصامت (Silent Report): استخدم زر "الإبلاغ" (Report) الموجود في المنصة، اختر السبب (معلومات مضللة، احتيال، عنف..)، ثم اخرج بهدوء دون كتابة أي تعليق ودون مشاركة.

  2. لا تذكر الاسم ولا الرابط: إذا أردت التحذير، لا تضع رابط المنشور الأصلي ولا تذكر اسم الصفحة. لا تمنحهم نقرة واحدة (Click) إضافية.

  3. تكتيك "لقطة الشاشة الميتة": إذا كان لا بد من التوعية، خذ "سكرين شوت" للمنشور، قم بالشطب (طمس) اسم الصفحة وصورة الناشر والرابط ، ثم انشر الصورة واكتب تحذيرك. هكذا تكون قد أوصلت المعلومة دون أن تساعد الخوارزمية في نشر الأصل.

  4. انشر البديل الصحيح: بدلاً من نشر فيديو لمشعوذ تحذر منه، انشر فيديو لعالم يشرح الحقيقة. حارب الظلام بإشعال النور، لا بالصراخ في وجه الظلام.

الخاتمة:
عزيزي القارئ، مسؤوليتك الرقمية تحتم عليك أن تكون "مقبرة" للشائعات والتضليل، لا "ساعي بريد" ينقلها.
أمِت الباطل بالسكوت عنه.. ولا تثرثره فينتشب.


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة احلي حكاية 2017 ©
⚙️

الألوان

الوضع الليلي

تفعيل الوضع الليلي

الشريط الجانبي

إظهار الشريط الجانبي

نوع الخط

حجم الخط

--px